مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
154
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ويطلق أيضاً على الخيانة في الأوصاف ، كبيع الحيوان مسموماً بحيث لا يبقى أزيد من يوم أو يومين « 1 » ، ونحوه في التصرية « 2 » ، بينما يستعمل التدليس في الخدعة ، بمعنى كتمان العيب أو إظهار ما ليس فيه من الكمال أو الوصف المطلوب ، فيكون الغشّ من ناحية أوسع وأعمّ مفهوماً من التدليس ، ومن ناحية أضيق منه ؛ لأنّ التدليس يعمّ كتمان صفة الكمال أيضاً إذا كان مقصوداً . ثالثاً - الحكم التكليفي : يحرم التدليس في المعاوضات والشهادة والنكاح ونحوها ممّا يرتبط بحقّ الغير باتّفاق الفقهاء « 3 » . وتدلّ عليه الروايات الخاصّة الواردة في تلك الأبواب ، مضافاً إلى عموم النهي عن الغشّ « 4 » ، أمّا في غيرها فلا دليل على حرمة التدليس والغشّ من حيث هما كذلك ، بل ربّما يكونان مطلوبين للعقلاء كتزيين الدور والألبسة والأمتعة لإظهارها بمظهر العظمة وقوّة الشوكة « 5 » ، بل يمكن أن يقال بأنّه لا موضوع للتدليس في تلك الموارد أصلًا . رابعاً - صور التدليس : للتدليس صور عديدة : 1 - التدليس بالقول ونحوه ، وهو كما لو أخبر البائع - مثلًا - بصفة كمال مفقودة في المبيع أو أنكر عيباً موجوداً فيه ، وكذا لو أخبر المتولّي للعقد بحرّية الزوجين أو بصفة كمال أخرى أو بسلامة من العيوب « 6 » . وهذا تارة يقع بالإخبار قبل العقد فيقع
--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 300 . ( 2 ) انظر : التذكرة 11 : 96 ، 97 . ( 3 ) انظر : المنتهى 15 : 315 ، 378 . مجمع الفائدة 8 : 84 . مستند الشيعة 14 : 171 . جواهر الكلام 22 : 113 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 165 . جامع المدارك 3 : 27 . مصباح الفقاهة 1 : 198 . ( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 83 . مفتاح الكرامة 12 : 193 . الرياض 8 : 76 . جواهر الكلام 22 : 113 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 198 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 117 ، حيث قال : « وأمّا نفس عنوان التمشيط فلا دليل يدلّ على المنع عنه بقولٍ مطلق ، بل الأخبار رخّصت فيه » . محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 207 ، حيث قال : « ولا يخفى أنّ الغشّ المحرّم إنّما هو الغشّ في المعاملة ، وأمّا مجرّد إظهار ما ليس بموجود فغير محرّم » . ( 6 ) انظر : جامع المقاصد 13 : 282 . الرياض 10 : 397 . جواهر الكلام 30 : 362 .